أبي بكر الكاشاني
268
بدائع الصنائع
لطول فالتعليق بالشرط عندنا يقتضى الوجود عند وجود الشرط اما لا يقتضى العدم عند عدمه قال الله تعالى فان خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ثم إذا تزوج واحدة جاز وإن كان لا يخاف الجور في نكاح المثنى والثلاث والرباع وقال تعالى في الإماء فإذا أحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وهذا لا يدل على نفى الحد عنهن عند عدم الاحصان وهو التزوج وهو الجواب عن قوله عز وجل ذلك لمن خشي العنت منكم على أن العنت يذكر ويراد به الضيق كقوله عز وجل ولو شاء الله لأعنتكم أي لضيق عليكم أي من يضيق عليه النفقة والاسكان لترك الحرة بالطلاق وتزوج الأمة فالطول المذكور يحتمل أن يراد به القدرة على المهر ويحتمل أن يراد به القدرة على الوطئ لان النكاح يذكر ويراد به الوطئ بل حقيقة الوطئ على ما عرف فكان معناه فمن لم يقدر منكم على وطئ المحصنات وهي الحرائر والقدرة على وطئ الحرة إنما يكون في النكاح ونحن نقول به ان من لم يقدر على وطئ الحرة بأن لم يكن في نكاحه حرة يجوز له نكاح الأمة ومن قدر على ذلك بأن كان في نكاحه حرة لا يجوز له نكاح الأمة ونقل هذا التأويل عن علي رضي الله عنه فلا يكون حجة مع الاحتمال على أن فيها إباحة نكاح الأمة عند عدم طول الحرة وهذا تقديم وتأخير في الجواب عن التعليق بالآية وأما قوله نكاح الأمة يتضمن ارقاق الحر لان ماء الحر حر فنقول إن عنى به اثبات حقيقة الرق فهذا لا يتصور لأن الماء جماد لا يوصف بالرق والحرية وان عنى به التسبب إلى حدوث رق الولد فهذا مسلم لكن أثر هذا في الكراهة لا في الحرية فان نكاح الأمة في حال طول الحرة في حق العبد جائز بالاجماع وإن كان نكاحها مباشرة سبب حدوث الرق عندنا فكره نكاح الأمة مع طول الحرة ولو تزوج أمة وحرة في عقدة واحدة جاز نكاح الحرة وبطل نكاح الأمة لان كل واحدة منهما على صاحبتها مدخولة عليها فيعتبر حالة الاجتماع بحال الانفراد فيجوز نكاح الحرة لان نكاحها على الأمة حالة الانفراد جائز فكذا حالة الاجتماع ويبطل نكاح الأمة لان نكاحها على الحرة وادخالها عليها لا يجوز حالة الانفراد فكذا عند الاجتماع بخلاف ما إذا تزوج أختين في عقدة واحدة لان المحرم هناك هو الجمع بين الأختين والجمع حصل بهما فبطل نكاحهما وههنا المحرم هو ادخال الأمة على الحرة لا الجمع ألا ترى أنه لو كان نكاح الأمة متقدما على نكاح الحرة جاز نكاح الحرة وان وجد الجمع فكذلك إذا اقترن الأمران والله عز وجل اعلم وكذلك إذا جمع بين أجنبية وذات محارمه جاز نكاح الأجنبية وبطل نكاح المحرم ويعتبر حالة الاجتماع بحالة الانفراد وهل ينقسم المهر عليهما في قول أبي حنيفة لا ينقسم ويكون كله للأجنبية وعندهما ينقسم المسمى على قدر مهر مثلها * ( فصل ) * ومنها أن لا تكون منكوحة الغير لقوله تعالى والمحصنات من النساء معطوفا على قوله عز وجل حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله والمحصنات من النساء وهن ذوات الأزواج وسواء كان زوجها مسلما أو كافرا الا المسبية التي هي ذات زوج سبيت وحدها لان قوله عز وجل والمحصنات من النساء عام في جميع ذوات الأزواج ثم استثنى تعالى منها المملوكات بقوله تعالى الا ما ملكت أيمانكم والمراد منها المسبيات اللاتي سبين وهن ذوات الأزواج ليكون المستثنى من جنس المستثنى منه فيقتضى حرمة نكاح كل ذات زوج الا التي سبيت كذا روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في هذه الآية كل ذات زوج ابيانها زنا الا ما سبيت والمراد منه التي سبيت وحدها وأخرجت إلى دار الاسلام لان الفرقة ثبتت بتباين الدارين عندنا لا بنفس السبي على ما نذكر إن شاء الله تعالى وصارت هي في حكم الذمية ولان اجتماع رجلين على امرأة واحدة يفسد الفراش لأنه يوجب اشتباه النسب وتضييع الولد وفوات السكن والألفة والمودة فيفوت ما وضع النكاح له * ( فصل ) * ومنها أن لا تكون معتدة الغير لقوله تعالى ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله أي ما كتب عليها من التربص ولان بعض أحكام النكاح حالة العدم قائم فكان النكاح قائما من وجه والثابت